أحمد بن محمد القسطلاني
305
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بعكس ذلك وكل ذلك مبني على أن الماء ينجس بملاقاة النجاسة . فإن قلت : ما وجه دخول نحن الآخرون في الترجمة ، وما المناسبة بين أوّل الحديث وآخره ؟ أجيب باحتمال أن يكون أبو هريرة سمعه من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع ما بعده في نسق واحد فحدّث بهما جميعًا ، وتبعه المؤلف ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك وأنه سمعهما من أبي هريرة وإلاَّ فليس في الحديث مناسبة للترجمة . وتعقب بأن البخاري إنما ساق الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة لا من طريق همام ، فالاحتمال الثاني ساقط . وقال في فتح الباري والصواب أن البخاري في الغالب يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه وإن لم يكن باقيه مقصودًا . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين حمصي ومدني ، وفيه التحديث بالإفراد والجمع والإخبار والسماع ، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 69 - باب إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلاَتُهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى فِي صَلاَتِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ : إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهِ لاَ يُعِيدُ . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا ألقي ) بضم الهمزة مبنيًّا لما لم يسم فاعله ( على ظهر المصلي قذر ) بالذال المعجمة المفتوحة مرفوع لكونه نائبًا عن الفاعل أي شيء نجس ( أو جيفة ) بالرفع عطفًا على السابق وهي جثة الميتة المريحة ( لم تفسد عليه صلاته ) جواب إذا ( وكان ) ولأبوي ذر والوقت قال وكان ابن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما مما وصله ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح ( إذا رأى في ثوبه دمًا وهو يصلي وضعه ) أي ألقاه عنه ( ومضى في صلاته ) ولم يذكر فيه إعادة الصلاة ، ومذهب الشافعي وأحمد يعيدها ، وقيدها مالك بالوقت فإن خرج فلا قضاء . ( وقال ابن المسيب ) بفتح المثناة المشددة واسمه سعيد ( والشعبي ) بفتح الشين عامر مما وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد متفرقة ( إذا صلّى ) المرء ( وفي ثوبه دم ) لم يعلمه ، وللمستملي والسرخسي كان ابن المسيب والشعبي إذا صلّى أي كل واحد منهما ، وفي ثوبه دم ( أو جنابة ) أي أثرها وهو المني وهو مقيد عند القائل بنجاسته بعدم العلم كالدم ( أو لغير القبلة ) إذا كان باجتهاد ثم أخطأ ( أو تيمم ) عند عدم الماء ( وصلى ) وللهروي والأصيلي وابن عساكر فصلى ( ثم أدرك الماء في وقته ) أي بعد أن فرغ ( لا يعيد ) الصلاة أما الدم فيعفى عنه إذا كان قليلاً من أجنبيّ ومطلقًا من نفسه وهو مذهب الشافعي . وأما القبلة ، فعند الثلاثة والشافعي في القديم لا يعيد ، وقال في الجديد : تجب الإعادة ، وأما التيمم فعدم وجوب الإعادة بعد الفراغ من الصلاة قول الأئمة الأربعة وأكثر السلف . 240 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاجِدٌ ح . قَالَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلاَنٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ . فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَأَنَا أَنْظُرُ لاَ أُغْنِي شَيْئًا ، لَوْ كَانَ لِي مَنْعَةٌ . قَالَ : فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاجِدٌ لاَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَك « اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ » ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ . ثُمَّ سَمَّى : « اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ » وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ نَحْفَظْهُ . قَالَ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَرْعَى فِي الْقَلِيبِ ، قَلِيبِ بَدْرٍ . [ الحديث 240 - أطرافه في : 520 ، 2934 ، 3185 ، 3854 ، 3960 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) بن عثمان ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة الكوفي التابعي ( عن عمرو بن ميمون ) بفتح العين الكوفي الأودي بفتح الهمزة وبالدال المهملة أدرك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يره وحج مائة حجة وعمرة ، وتوفي سنة خمس وسبعين ( عن عبد الله ) بن مسعود ، وفي رواية قال عبد الله : ( قال بينا ) بغير ميم وأصله بين أشبعت فتحة النون فصارت ألفًا وعامله قال في قوله بعد ذلك إذ قال بعضهم لبعض ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساجد ) بقيته من رواية عبدان المذكورة وحوله ناس من قريش من المشركين ثم ساق الحديث مختصرًا ( ح ) مهملة لتحويل الإسناد كما مرّ ، ولابن عساكر قال أي البخاري . ( وحدّثني ) بالإفراد ، وللأصيلي ، وحدّثنا ( أحمد بن عثمان ) بن حكيم بفتح الحاء وكسر الكاف الأودي الكوفي المتوفى سنة ستين ومائتين ( قال : حدّثنا شريح بن مسلمة ) بضم الشين وفتح الراء وسكون المثناة التحتية آخره مهملة وابن مسلمة بفتح الميم واللام وسكون المهملة التنوخي بالمثناة الفوقية والنون المشددة والخاء المعجمة ، كذا ضبطه الكرماني فالله أعلم المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف ) السبيعي ، المتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة ( عن أبيه ) يوسف بن إسحاق ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السابق قريبًا ( قال حدّثني ) بالإفراد ( عمرو بن ميمون أن عبد الله بن مسعود ) وللكشميهني عن عبد الله بن مسعود أنه ( حدّثه